حاج ملا هادي السبزواري
41
شرح دعاء الصباح
مجانس ولا مشابه ولا مساوي ولا موازي ولا محاذي ولا مناسب له تعالى ، لانتفاء الماهيّة النوعيّة والجنسيّة والكيف والكمّ والوضع والأين والإضافة المقوليّة عنه ، بل لا شريك له في الوجود لأنّ له حقيقة الوجود وهو الموجود في نفسه بنفسه لنفسه ، ولغيره من حقيقة الوجود سرابها . وإذ علمت أن لا مناسب له تعالى فالمناسبات الّتي ذكرها الصّوفية : كالتّمثيل بالبحر والموج والحباب ، وبالشّعلة الجّوالة والدّائرة ، وبالواحد والعدد [ 1 ] ، وبالعاكس والعكس ، ونحو ذلك ، والحكماء : كالتمثيل بالحركة التوسطيّة [ 2 ] والحركة القطعيّة ، وبالآن السيّال والزّمان ، وبالعقل البسيط الإجمالي والعقول التفصيليّة وأمثالها ، المقصود منها المثال المقرّب من وجه الّذي هو ظهور منه وفان فيه ، لا المناسب الّذي يكون شيئا على حياله ، فهو متعال عن المثل لا عن المثال ، بل له الأمثال العليا كما أثبت نفسه لنفسه بقوله : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشكوةٍ فيها مِصباحٌ المِصباحُ فيِ زُجاجَةٍ « 1 » - الآية . والمثل الأعلى له تعالى هو الإنسان الكامل . و « المجانسة » بفتح النّون وقد يشكّ في فتح العين وكسرها من المفاعلة الّتي هي مصدر « فاعل » ويرشدك إلى فتحها بعلاوة ضبط الفتح في كلمات الفصحاء المعربة ،
--> [ 1 ] حيث إنّ الأعداد مع تكثّرها وتباينها واختلاف آثارها ، ليس يقوّمها الاّ الواحد : فالإثنان ليس إلاّ الواحد والواحد وكذا الألف وما فوقه وما تحته بخلاف الأنواع الأخرى فالإنسان نفس وبدن والبيت سقف وجدران وقس عليهما ، فكذا كلّ وجود ليس مقوّمه الاّ حقيقة الوجود وكذا مبدأ الأعداد وراسمها الاّ الواحد وكذا عادّها ومفنيّها ليس الاّ الواحد . منه . [ 2 ] أي نقطة الوجود السائرة في السّلسلة الطوليّة النزوليّة والسّلسلة الطولية العروجيّة والسّلسلة العرضيّة الزّمانيّة . والرّاسمة بسيرها انبساطا مثلها مثل الحركة التوسطيّة حيث انّها واحدة بسيطة ثابتة والتكثّر والسّيلان في نسبها عند موافاتها حدود المسافة وانّها ترسم أمرا ممتدّا متّصلا واحدا ذا أجزاء وكذا الآن السيّال البسيط الرّاسم للزّمان . وأمّا العقل البسيط الخلاّق للعقول التفصيليّة فهو مثال لعلمه السّابق العنائي وانطواء كلّ الوجودات في ذلك الوجود بنحو أعلى والماهيّات تحت الأسماء الحسني وموجوديّتها بوجود واحد . منه . ( 1 ) النور : 35 .